
كاتب ياسين (2 أوت 1929 – 28 أكتوبر 1989)
كاتب
يعد كاتب ياسين رجلاً متعدد المواهب، فهو روائي وشاعر وصحفي ومسرحي، وقد أبدع بقلمه السيّال وحسه الوطني الجياش في التغني بالجزائر وتمجيد قيمها وبطولاتها.
وُلد ياسين في 2 أوت 1929، دخل السجن في سن مبكرة وهو لم يتجاوز 16 سنة مما ترك في نفسه أثرا بالغا دفعه للتحدي، اضافة إلى مجازر 8 ماي 1945، ومصاعب الهجرة إلى فرنسا، حيث اشتغل في عدة مهن، وفي خضم كل هذه المعاناة بدأت موهبة الكتابة تتجلى عند ياسين.
في مطلع سنة 1951، نشر ياسين ديوانه (مناجاة) ثم مسرحية الجثة المطوقة سنة 1953، وكان لقائه في باريس مع الدراماتورج العالمي “برتولد بريشت” سنة 1954، وتعرفه على عدة كتّاب من قامة الروائي “وليام فولكنر” و”جيمس جويس”، حافزا له بالإضافة إلى موهبته ونبوغه الشعري لكتابة عمله الشعري/ الروائي/ المسرحي المؤسس “نجمة” الذي ظهر سنة 1956، وعبّر عن أصالة كينونة الجزائر من خلال سيرة “نجمة” (زليخة ابنة عم ياسين) وشموخها ورفضها الخنوع والانمحاء رغم كل ما ارتكبه المحتل الفرنسي على مدار أزيد من قرن ونيف.
وبرز ياسين بحسه الإبداعي الرفيع في مسرحية “دائرة الطباشير القوقازية” (1959) التي قام بتأليفها وتجسيدها على المسرح بفرنسا، و”المضلّع الكوكبي” (1966)، و”ذو النعل المطاط” (1970) وغيرها.
وانتهج ياسين طريقة خاصة في كتاباته أبان من خلالها عن قدرة استثنائية في التجديد الدائم، كما جسّد المرأة ككائن قوي واع، معتبرا اياها بمثابة نبع ماء حار يتدفق منه الحنان.
وعلى الرغم من أن كاتب ياسين خلف وراءه انتاجا غزيرا من الابداعات الأدبية -لم تكتشف كلها- الا أنه ظل يعتبر نفسه “مؤلفا لكتاب واحد” وهو “نجمة” التي يصفها جمهور النقاد بـ “العمل الممتد والمستمر”، حيث صرح في سنة 1967 قائلا: “أعتقد فعلا أنني صاحب مؤلف واحد هو “نجمة” التي كانت في البداية منمنمة شعرية، وتحولت تدريجيا إلى رواية، وبعدها ارتسمت كنص مسرحي، إلاّ أنني أجزم أنّ العمل نفسه بقي على الدوام أنقاضا وورشة”.
وظلّ ياسين يعتبر الكتابة الصحفية هوايتة المفضلة، لكن هذا الجانب بقي غير معروف رغم ما كتبه في عدة صحف ودوريات في الفترة ما بين 1947 و1989، كما كانت الحياة شيئا مقدسا بالنسبة لياسين، بل كانت أقدس من الكلمات والشعر والكتابة، وهو ما أبرزته مقولته الشهيرة: “هل هناك كتابة دون حياة؟”.
www.tna.dz المسرح الوطني الجزائري مؤسسة ثقافية عريقة تابعة لوزارة الثقافة-الجزائر، يحمل اسم العميد «محي الدين بشطارزي».