
أحمد رضا حوحو (15 ديسمبر 1910 – 29 مارس 1956)
كاتب
ولد “أحمد رضا حوحو” في 15 ديسمبر 1910 بقرية سيدي عقبة التابعة لولاية بسكرة، وفيها تعلم مبادئ اللغة العربية، وقواعد الإسلام في سن مبكرة على أيادي شيوخ البلدة في الكُتّاب، ولما بلغ السادسة التحق بالمدرسة الابتدائية الفرنسية سنة 1916، ثم أرسله والده إلى سكيكدة ليكمل فيها دراسته في الأهلية عام 1928.
ولم يتمكن “حوحو” من متابعة تعليمه الثانوي نتيجة السياسة الفرنسية التي كانت تمنع أبناء الجزائر من مواصلة تعليمهم، لذا عاد “حوحو” إلى الجنوب واشتغل في التلغراف بمصلحة بريد سيدي عقبة، وهذا ما زاده معرفة بأسرار الحياة، فكان يلاحظ الفرق البارز بين بيئتين مختلفتين: بيئة صحراوية قروية وأخرى حضرية.
وفي سنة 1934 تزوج أحمد، وهاجر عاما من بعد بصحبة أفراد أسرته إلى الحجاز بحراً وما إن استقر به المقام بالمدينة المنورة حتى التحق بكلية الشريعة لإتمام دراسته، وفي عام 1937، نشرت له مجلة الرابطة العربية أول مقال له بعنوان “الطرقية في خدمة الاستعمار”.
وفي ربيع سنة 1938 تخرج حوحو من كلية الشريعة بالمدينة المنورة متحصلاً على أعلى الدرجات، ليعيّن بعدها أستاذا بالكلية نفسها.
في السنة ذاتها، عينته مجلة المنهل سكرتيراً للتحرير، وكانت له عدة قصص ترجمها من الأدب الفرنسي ومقالات في مجلة الرابطة العربية المصرية، وبعد عامين استقال من منصبه وانتقل إلى مكة المكرمة، وهناك اشتغل موظفاً في مصلحة البرق والهاتف بالقسم الدولي، واستمر في هذه الوظيفة إلى أن عاد إلى الجزائر سنة 1946 بعد وفاة والديه.
وانضم حوحو إلى جمعية العلماء المسلمين وأصبح عضواً فعالاً فيها، وعُيِّن مديراً لمدرسة “التربية والتعليم” التي بقي فيها لما يُقارب السنتين، ثم انتدب لإدارة مدرسة “التهذيب” بمدينة “شاطودان” التي تبعد عن قسنطينة بحوالي 50 كيلومتراً، لكنه لم يمكث فيها إلا مدة قصيرة ليعُود مجدداً إلى قسنطينة ويشغل منصب الكاتب العام لمعهد ابن باديس.
وفي 25 سبتمبر 1946 نشر أول مقال في البصائر بعد عودتها إلى الصدور تحت عنوان (خواطر حائر).
وفي سنة 1948، انتخب حوحو عضوا في المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وفي 27 أكتوبر من العام ذاته، قام حوحو بإنشاء جمعية “المزهر القسنطيني للمسرح والموسيقى”، ومن خلالها أنتج عدة مسرحيات مثل: ملكة غرناطة، بائعة الورود، البخيل، فضلا عن عمله الركحي الشائق “عنبسة”.
وفي عام 1949 شارك “حوحو” في مؤتمر باريس الدولي للسلام، وفي الخامس عشر ديسمبر من السنة نفسها، أسّس مع جماعة من أصدقائه جريدة الشعلة وتولى رئاسة تحريرها، وأصدر خمسين عدداً منها، وكانت قاسية في مخاطبة المناوئين لجمعية العلماء.
وكانت لحوحو عدة تراجم للأدب الفرنسي، دون أن نغفل جانباً مهماً في نشاطه الفكري، حيث أبدع في القصص القصيرة، ما جعل النقاد يعتبرون “حوحو” رائد القصة القصيرة الجزائرية، ومن قصصه: “يأفل نجم الأدب”، “ابن الوادي”، “الأديب الأخير”، “غادة أم القرى”، و”مع حمار الحكيم”.
بعد اندلاع الثورة التحريرية، نشر حوحو مجموعته القصصية “نماذج بشرية” سنة 1955 ضمن سلسلة كتاب البعث التونسية، وظل “حوحو” يمارس عمله بمعهد ابن باديس، لكنه كان عرضة لمضايقات رجال الشرطة الفرنسيين الذين اعتقلوه في أوائل 1956، وهدّدوه بالإعدام باعتباره مسؤولاً عن كل حادث يحصل في المدينة.
في 29 مارس 1956 أغتيل محافظ الشرطة الفرنسية إثر تفجير مقرّ الأمن الكولونيالي بقسنطينة، واعتقل حوحو من منزله على السادسة من مساء ذلك اليوم، وتم الزجّ به في سجن الكدية الرهيب، ومنه حُوِّل إلى جبل الوحش المطل على مدينة قسنطينة وتم إعدامه هناك، ليُستشهد ليلة 29 مارس 1956.
وبعد استقلال الجزائر، عُثر على جثمان “حوحو” رفقة ثمانية جثامين أخرى، تم دفنهم بشكل جماعي في حفرة واحدة بــ “وادي حميمين”، ليُعاد دفن رفاته بمقبرة الشهداء في الخروب.
ويعتبر “أحمد رضا حوحو” شهيد النضال، نضال الكلمة والوطن، حين حمل أمانة الثورة بشقيها الاجتماعي والسياسي، ويعد حوحو من رواد الكلمة والقلم ومن خلالهما ساهم في الدعوة إلى الثورة ويقظة الجماهير، وعُرِف عنه الجرأة والصراحة والتمسك بالهوية الوطنية.
www.tna.dz المسرح الوطني الجزائري مؤسسة ثقافية عريقة تابعة لوزارة الثقافة-الجزائر، يحمل اسم العميد «محي الدين بشطارزي».