ياسمينة دوار (7 ماي 1941 – 19 جوان 1977)
ممثلة
تعدّ ياسمينة دوار نجمة استثنائية امتلكت طول النفس في التمثيل والغناء بصوتها السحري، فضلا عن جمالها الخارق ورجاحة عقلها المتسامي تواضعاً لم يترك للغرور موضعا، ولا يزال مسار حسناء الجزائر يضيء الدروب.
ياسمينة هي ابنة محمد دوار أحد أوائل مناضلي حزب الشعب الجزائري (كان مستشارا) تم توقيفه من طرف شرطة الاحتلال الفرنسي يوم 14 ماي 1941، أي أسبوعا بعد ميلاد ابنته ياسمينة (7 ماي 1941) وزجّت به إدارة المحتلّ في سجون سركاجي، الحراش، البرواقية، قبل أن يتم إعدامه، وهكذا لم تستطع ياسمينة أن تسجل صورة أبيها في مخيالها.
التحقت ياسمينة بالمسرح الوطني الجزائري سنة 1966، وبرعت بدور “غروشة” في مسرحية “دائرة الطباشير القوقازية” (1969) للألماني “برتولد بريشت” وإخراج الحاج عمر.
وتم منح ياسمينة دورا صعبا لكنها جسّدته بشكل مذهل، ونالت عنه الجائزة الكبرى في مهرجان دمشق، بعدما كانت رائعة بكل المقاييس، وعكست قدرة كبرى على التقمص ونقل أوجاع الذات الانسانية.
ياسمينة صاحبة الوجه الملائكي والصوت الحنون، أضفت بعدا إنسانيا على أدوارها، وتألقت تباعا في بيت لوركا مع حاج سماعيل وإخراج علال المحب، العاقرة لزهير بوزرار، وسكة السلامة.
وفي مسرحيتي “الخميرة” و”قفاز العدالة”، دفعت “ياسمينة” الجميع للنظر اليها باحترام، بعدما انبهروا بقدرتها الفائقة على التفاعل والنقاش والتنكيت وبث الفرح الكاسر للكآبة، بعدما عانت “ياسمينة” صعوبات كبيرة في شبابها الأول وكابدت تجارب مريرة.
واتسمت ياسمينة بالبساطة والإنسانية والتفاؤل والإشعاع الدائم، وهو ما تجلى في مسرحية الأم شجاعة، فرغم صعوبة العمل الذي امتد إلى ثلاث ساعات وربع، إلاّ أنّ ياسمينة أجادت التقمص والانخراط في قالب واقعي اجتماعي أخاذ، وبرزت استثنائية ياسمينة في دور زوجة عمي العربي في فيلمي “أبناء نوفمبر” و”الليل يخاف من الشمس”.
في سنة 1970، مثّلت ياسمينة في مسرحية “إبليس الأعور” للكاتب ناظم حكمت وإخراج علال المحب، كما شاركت في مسرحية “البوابون” مع رويشد من اخراج مصطفى كاتب، وتوالت الأعمال منها “باب الفتوح” لطه العامري (1973)، “سكة السلامة” من تأليف سعد الدين وهبة وإخراج سعد أردش (1975)، فضلا عن “الانسان الطيب في سي تشوان” لنور الدين الهاشمي (1976).
وواصلت ياسمينة عطاءها في مسرحية “المولد” لعبد الرحمان الجيلالي وإخراج زياني شريف عياد (1977)، وفي السنة ذاتها شاركت في مسرحية “زعيط ومعيط ونقاز الحيط” لمحمد التوري وإخراج نور الدين الهاشمي، وهو آخر أعمالها الذي شاركها فيه كل من عويشة، آمنة مجوبي، ابراهيم فيلالي، عز الدين مجوبي، الواحدي السعيد، النمري، حميد أورياشي، شقراني، عياد بلقاسم، وزياني شريف عياد.
رفعت ياسمينة سقف التحدي عاليا ودفعت الممثلات الصاعدات الى التطلع بعيدا، مثل صونيا ودليلة حليلو التي ارتبطت بعلاقة صداقة مع الراحلة التي بكتها الفقيدة كلثوم طويلا، وامتازت ياسمينة برقيها الذي حاز إعجاب الكل، حيث ظلت تلك الشابة الممتلئة حيوية، ممثلة قديرة متكاملة متعددة المواهب تمثيليا وصوتيا، مما مكنّها من اكتساب سمعة هائلة في الاذاعة والسينما والمسرح، هذا الأخير خطفت فيه الأضواء بتفننها في تقمص عدة أدوار مركّبة.
وإثر جولة مسرحية بعرض “زعيط ومعيط ونقاز الحيط”، رحلت ياسمينة عن عمر يناهز 36 عاما وهي في أوجّ عطائها إثر حادث مرور مأساوي على طريق أرزيو – وهران، حين اصطدمت بشاحنة نصف مقطورة في 19 جوان 1977، مما أودى بحياة ثلاثة ممثلين آخرين هم: عويشة، إبراهيم فيلالي وشايب الذراع، في حين نجا الفنان زياني شريف عياد.
www.tna.dz المسرح الوطني الجزائري مؤسسة ثقافية عريقة تابعة لوزارة الثقافة-الجزائر، يحمل اسم العميد «محي الدين بشطارزي».