امحمد بن قطاف

امحمد بن قطاف (20 ديسمبر 1939 – 5 جانفي 2014) 

ممثل- مخرج –كاتب ومدير عام  سابق للمسرح الوطني الجزائري

وُلد امحمد بن قطاف في 20 ديسمبر 1939 بالجزائر العاصمة، سحرته أضواء الخشبة منذ الوهلة الأولى، رغم نجاحه في مسابقة للغناء، حيث كان يملك صوتا جميلا، وارتأى بن قطاف توظيف هذه الخامة ليفجّر طاقته التمثيلية الهائلة.

بدأ “بن قطاف” ممارسة المسرح في زهرة شبابه، وتمكّن من فرض نفسه بسرعة أواسط ستينيات القرن الماضي، ورغم حداثة سنه كسب التحدي وسط كوكبة من كبار فرسان الخشبة أمثال: مصطفى كاتب، كاتب ياسين، محي الدين بشطارزي، عبد القادر علولة، عز الدين مجوبي.

وكانت لبن قطاف تواقيع مميزة في المسرح الإذاعي، حيث أظهر إمكانيات فنية مبهرة وصوتا جهوريا جذابا وإجادة للغة الضاد سيما في تمثيلية “بلا عنوان” لمحمد حلمي سنة 1965، مما أثار انتباه المسرحي الكبير مصطفى كاتب الذي كان يدير المسرح الوطني الجزائري، فقرّر ضمّه ولم يخيّب بن قطاف الظن عبر عشرات المسرحيات التي تجوّل فيها في كلاسيكيات موليير وشكسبير، وروائع العمالقة أمثال عبد الحليم رايس، ولد عبد الرحمان كاكي وكاتب ياسين.

تألق “بن قطاف” في تقمصه لشخصيات المسرح العالمي، من شكسبير إلى لوبي دي فيغا مرورا بموليير، وخطف الأنظار بحضوره القوي وأداءه المبهر وصوته المميز الذي ألهب عشاق أب الفنون على مدار أزيد من أربعة عقود ووهب عمره لحبّه الأبدي للمسرح، إذ كرّس نصف قرن للكتابة، التمثيل والإخراج المسرحي، كما شارك كممثل في أكثر من 85 مسرحية.

لمع بن قطاف في الكتابة الدرامية والتراجم والاقتباسات، مثل استلهامه “ايفان ايفانوفيتش” للكاتب الروسي غوغول، و”الرجل ذو النعل المطاطي” لكاتب ياسين، فضلا عن تعاطيه مع نصوص ري بردبوري، علي سالم، ناظم حكمت، محمود ذياب وغيرهم، وأتاحت له تجربته الركحية دخول عالم الكتابة، فتحوّل هذا الممثل البارع إلى مترجم ومقتبس، ثم إلى كاتب ومخرج مبدع لرؤى درامارتوجية مبتكرة.

وكانت البداية سنة 1979 مع مسرحية “قف” التي تعاطى فيها مع مظاهر التسلط، وغياب حرية التعبير، ثم تلتها مسرحية “جحا والناس” سنة 1980 التي يقدم فيها نقدا لاذعا وساخرا لبعض المظاهر الاجتماعية والسياسية.

في سنة 1982، كتب وأخرج بن قطاف مسرحية “يا ستار وارفع الستار” التي أبرزت المشاكل المادية والمعنوية التي يعاني منها الفنان، ثم عرض في مسرحية “عقد الجوهر” (1984) مختلف المراحل التي مرت بهم الجزائر منذ الاحتلال.

وتوالت المسرحيات تباعا: “جيلالي زين الهدات” (1986)، “الشهداء يعودون هذا الأسبوع” (1987)، و”العيطة” (1989) التي أنتجها مسرح القلعة، أين خاض بن قطاف مع رفاق دربه عز الدين مجوبي، صونيا، وزياني شريف عياد أول تجربة للمسرح المستقل في الجزائر باستحداثهم باكورة “القلعة”.

وجاءت كتابات بن قطاف وفق نواميس الكتابة الركحية مشحونة بالشاعرية والصور البصرية، معبّرة عن كثير من الحالات الاجتماعية، وناقدة وممحّصة للحياة السوسيو ثقافية التي كان يعيشها مجتمعه.

ولأنه ابن حي شعبي في العاصمة، عاش بن قطاف في قلب الحدث الاجتماعي مؤثرا ومتأثرا، وكانت “فاطمة” التي عرفها وكتب عنها ليست مجرد امرأة، ولكنها حالة جزائرية، تماما مثل مسرحية “الشهداء يعودون هذا الأسبوع”(1986)التي نالت الجائزة الكبرى في مهرجان قرطاج عام 1988.

حرص بن قطاف على اعتماد لغة شعبية بسيطة وجميلة، التراث حاضر فيها بكل أعماقه مليئة بالشاعرية، مشحونة بالدلالات، وتحتفظ الذاكرة المسرحية الجزائرية والعربية بأدوار بن قطاف كـ “العم العابد” في مسرحية “الشهداء يعودون هذا الأسبوع” المقتبسة عن رواية الراحل “الطاهر وطار”

ورغم المرض وثقل السنون، واصل بن قطاف عطاءاته، ولم يكن تعينه مديرا عاما للمسرح الوطني من 2004 إلى 2014، لتثنيه عن الابداع إخراجا وكتابة، حيث ألّف وأخرج مسرحية “التمرين”، إضافة إلى خمسة عشر مسرحية بينها “جحا والناس” (1980)، “موقف مستقر” (1995) إضافة الى “فاطمة ضجيج الآخرين” (1998).

وكان نص “يا قدس” آخر إبداعات بن قطاف، وكان يكنّ التقدير لفيروز، أحمد وهبي وحسن الحسني، كما كان يريد رسوخ صورة الفنان في أذهان الجمهور. 

وظلّ “بن قطاف” شامخا وصوتا هادرا ظلّ يدوّي عبر أكثر من مئة عمل وسط خشبة صمّاء، قبل أن يرحل في سن الـ 75 إثر مرض عضال.

شاهد أيضاً

برنامج مسرحية “شارع المنافقين”

   

جديد المسرح … برنامج تفاعليّ عبر منصات الفضاء الإلكتروني

يرفع المسرح الوطني الجزائري “محي الدين بشطارزي” الستار عن برنامج تفاعلي تم تسطيره للبث عبر …

من إنتاج مسرح بجاية .. واقع الفنان وتحدياته في “أخردوس”

عرضت بالمسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي، يوم السبت 21 ديسمبر، مسرحية “أخردوس” أو الخندق، …

برنامج شهر رمضان