سيد علي كويرات

سيد علي كويرات (3 جانفي 1933 – 5 أفريل 2015)

ممثل 

ظلّ الفنان الجزائري سيد علي كويرات أسداً شامخا حرص على أن يملأنا فرحا وإبداعا بعطاءات مبهرة على مدار سبعة عقود كاملة حفلت بعدة مسرحيات تلفزيونية سينمائية خالدة. كويرات المتوهّج رأى النور في 7 سبتمبر 1933 بحي القصبة القلب النابض لـ”الجزائر العتيقة”، وانخرط منذ صباه بزقاق “الشاطئ الأحمر” في حركية ابتكارية لا متناهية.

التحق “كويرات” سنة 1950 بالمسرح الوطني الجزائري، وكانت بداياته في التمثيل صاخبة مع كوكبة فذة من العمداء على غرار “مصطفى كاتب” و”محي الدين بشطارزي”، وغيرهما، وبكثير من الكبرياء والأنفة، كان سيد علي بين كبار ثوّار الفرقة الفنية الجزائرية التي جابت العالم، واختار “كويرات” بعد استقلال الجزائر، أن يخلّد كفاحات الأبطال عبر سلسلة من الأعمال السينمائية الهادفة التي نوّهت بمآثر وعظمة الشخصية الجزائرية المقاومة للاحتلال الفرنسي.

كانت بداية تألق كويرات سينمائياً سنة 1963، حيث لمع “سيد علي” في فيلم “أبناء القصبة” لـ “مصطفى بديع”، ونحن نستذكر مسار الفقيد/الحي، ترتسم أمامنا تلك العبارة المشتعلة شموخا “يا علي موت واقف”، والتي صنعت جمال “وقائع سنوات الجمر” الذي نافس به في مهرجان كان الدولي، فضلا عن “الأفيون والعصا” وغيرهما من الفوانيس التي رصّع بها “كويرات” وجيل الستينات الذهبي الفن السابع الجزائري.

طبع “كويرات” عدة أعمال بحضوره القوي الذي امتد إلى حقبة السبعينات عبر “هروب حسان طيرو” (1974) و”عودة الابن الضال” (1976)، إضافة إلى لائحة غير متناهية لمسرحيات ثورية، وأخرى مستوحاة من قالب “الفكاهة الاجتماعية”.

وبكثير من الثبات، واصل “سيد علي كويرات” عطاءاته الكبيرة، على منوال “الشبكة  رايحة وين” (1976)، “الضحايا” (1982)، “صحراء بلوز” (1991)، “المهاجر” (1994) مع المخرج المصري الشهير “يوسف شاهين” والممثل “خالد النبوي” إضافة إلى أرمادة من الفنانين المصريين، “المشتبه فيهم” (2004)، “خالي وتيلغراف” (2007)، “الأجنحة المنكسرة” (2009)، وقبلها كان حاضرا في مسلسل “اللاعب” آخر أعمال الراحل “جمال فزاز” (2004)، قبل أن يختتم “سيد علي” مسيرته الاستثنائية بفيلم “المفتش بوب”، وتتسع القائمة الطويلة لإبداعات العملاق “سيدي علي كويرات” إلى حزمة أعمال أخرى سحرت متتبعي التلفزيون والمسرح والسينما.

ونال “كويرات” العديد من الجوائز الوطنية والأجنبية، تتصدرها “السعفة الذهبية” عما قدمه في “وقائع سنوات الجمر”.

عُرف العم “سيد علي” ببشاشته وأنفته وخفة ظله، التي غطّت على مكابدة صاحب 82 عاما لأوجاع مريرة، ظلّ معها الفقيد مبتسما جَسُورا مؤمنا منذ دخوله المستشفى مطلع مارس 2015، واضطراره لإجراء عدة عمليات جراحية فرضت بتر ساقيه.

رحل سيد علي كويرات ليلة 5 أفريل 2015، وسيظلّ هذا الأسد حياً في قلوبنا، نابضا يُلهم طلائع الأجيال الجديدة في غد مشرق سيتحفز بأمثولة “الأسد الذي سيبقى واقفا”.

 

 

شاهد أيضاً

عبد الرحمان بسطانجي (طه العامري)

ممثل – مدير سابق للمسرح الوطني الجزائري عبد الرحمان بسطانجي المعروف باسم (طه العامري) ممثل …