ولد عبد الرحمن كاكي

ولد عبد الرحمن كاكي (18 فيفري 1934-14 فيفري 1995)

كاتب ومخرج

وُلد عبد القادر ولد عبد الرحمن المعروف باسم “ولد عبد الرحمن كاكي” في 18 فيفري 1934 بحي “تيجديت” الشعبي التابع لمدينة مستغانم غرب الجزائر.

شبّ كاكي منذ نعومة أظافره على حب المسرح والتقاليد البدوية، وانضم في صغره إلى إحدى الفرق الكشفية، ثم انخرط في فرقة “مصطفى بن عبد الله” عام 1950،وعمل كاكي منذ شبابه الأول على تأصيل المسرح في التراث الشفوي الجزائري من خلال تأسيسه لفرقة “القراقوز” سنة 1958، التي اتخذ فيها أسلوبا جديدا اختلف عما كانت تقدمه الفرق المسرحية آنذاك، وذلك من خلال دمجه المسرح بالواقع الثقافي والاجتماعي المستنبط من أصالة وجذور المجتمع الجزائري.

كاكي الذي تعرّض إلى حادث سير خطير سنة 1969، كان متذوقا مميّزا لأعمال رواد المسرح على غرار: ستانيسلافسكي، كرايغ، مييرخولد، بيسكاتور وبريشت، كما كان مهتما باللغة والتمثيل والديكور والإضاءة والموسيقى والإيقاع، ما مكنّه من امتلاك رصيد ركحي ثري سمح له باستلهام وتطوير نموذج الحلقة وشخصية المدّاح/الراوي، وهي تطبيقات بدت متفرّدة في مسرحيته “القراب والصالحين” سنة 1966، فضلا عن عمله النقدي اللاذع ” كل واحد وحكمو”، والتي نالت استحسان أهل الشام لدى عرضها بدمشق سنة 1967. 
ووظّف كاكي عنصر التراث بامتياز في عموم كتاباته، وعبر أنموذج القوّال، أمدّ المسرح الجزائري والمغاربي بأول نقلة وأوصلها العملاق الجزائري الراحل “عبد القادر علولة” إلى درجة عالية من الجمالية في ثلاثيته الشهيرة “القوال” و”الأجواد” و”اللثام”.

ونظرا لتأثره بالمسرحي الألماني “برتولد بريشت”، اهتم كاكي في أعماله بالمسرح الملحمي ومسألة التغريب أو ما يُعرف بـ”تحطيم الجدار الرابع”، وهو ما ظهر جليا في مسرحيتيه “ما قبل التاريخ” و”القرّاب والصالحين”.

واتكأ كاكي كثيرا على التراث الشعبي الذي وظفه داخل أنماط مسرحية عالمية، بحكم نشوئه وسط حي شعبي وتشبعه بالتراث المحلي، إضافة إلى تشربه من ينابيع الحداثة.
وعرف كاكي كيف يوسّع إبداعاته وابتكاراته في أعماله المسرحية لاهتمامه بكل طقوس شعوب البحر المتوسط، ومن أشهر أعماله: “132 سنة”، “ديوان القراقوز”، “القراب والصالحين”، “شعب الليل”، “بني كلبون”، “كل واحد وحكمه”، “دار ربي” وغيرها من الابداعات الأخرى التي ناغم فيها بين التأليف والإخراج. 
وحُظي كاكي بالتقدير والاحترام في مختلف العواصم العربية والأوروبية، ونال عدة جوائز وتكريمات أبرزها تتويجه بالجائزة الكبرى بالمهرجان المغاربي الأول عام 1963 بمدينة صفاقس بتونس، فضلا عن الميدالية الذهبية بالمهرجان العربي الإفريقي بتونس 1987، وذهبية مهرجان المسرح التجريبي القاهرة عام 1989 مناصفة مع المسرحي العالمي “بيتر بروك”.

توفي كاكي في 14 فيفري 1995 بمدينة وهران، وتبقى بصماته جلية، ويتناقلها المبدعون على نحو لا يزال معه كاكي حيا بيننا، كما يظلّ علامة مضيئة في سماء الفن الرابع الجزائري وأحد أعمدته الكبار عبر مسيرة ضخمة تألق فيها كتابة وإخراجا.

 

شاهد أيضاً

عبد الرحمان بسطانجي (طه العامري)

ممثل – مدير سابق للمسرح الوطني الجزائري عبد الرحمان بسطانجي المعروف باسم (طه العامري) ممثل …