عبد الحميد رماس

عبد الحميد رماس (11 مارس 1949 – 25 نوفمبر 2016)

ممثل – كاتب – مخرج

يعدّ الكاتب والممثل والمخرج الفذّ عبد الحميد رماس قامة شاهقة في سماء المسرح الجزائري المعاصر.

وُلد “رماس” في 11 مارس 1949 بوهران، والتحق بثانوية “بن باديس” في 1962، وبتشجيع من أستاذه في الثانوية، التحق المرحوم بنادِ محلي لألعاب القوى، وبرز في سباقات 100 و200 م و110 م حواجز، قبل أن ينضم إلى جمعية المسرح والسينما للباهية وهران.

في 1967، نجح “رماس” في مسابقة الدخول إلى معهد الفنون الدرامية ببرج الكيفان، وشارك عام 1973 في تأسيس فرقة مسرحية خاصة رفقة: صونيا، عمار محسن، فلاڤ، وجمال مرير وغيرهم.

وبعدما التحق بمسرح عنابة الجهوي، ثمّ مسرح قسنطينة في موسم 1975 – 1976 تحت إدارة الفنان “سيد أحمد أقومي”، انضمّ كمنشط ثقافي إلى المديرية العامة للشؤون الثقافية والاجتماعية لمجمع “سوناطراك”، قبل أن يصبح عضوا في المسرح الوطني الجزائري سنة 1979.

سارع رمّاس فور تخرجه إلى تكوين فرقة مسرحية قدّمت عرض “السوسو”، قبل أن يشارك في أعمال عديدة بينها “عقد الجوهر”، “القمرة”، “عجاجبية وعجايب”، “الشهداء يعودون هذا الأسبوع” و”بايع راسو في قرطاسو”.

وإلى جانب التمثيل، كانت لـ “رماس” عدة تواقيع إخراجية وتمثيلية مثل: البداية البيضاء، البدلة، فرجة وبسمة، كما برع في مشاركاته بفرنسا بكل من: “بنادق الأم كرار” عن “برتولد بريشت”، مثلما برز في السينما بأدوار مميّزة في أفلام: حسان طاكسي، رشيدة، بن بولعيد، العقيد لطفي وغيرها.

وكان “رمّاس” ضمن الدفعة الثالثة لطلبة معهد الفنون المسرحية ببرج الكيفان، التي ضمت أسماء بارزة على غرار “صونيا”، و”مصطفى عياد” وغيرهما عام 1967، وشارك الثلاثة في أعمال مسرحية كثيرة بينها “اشرب البحر”، وظلّ رماس مسكونا بالمسرح وعوالمه الفلسفية التي طبعت شخصيته الفنية وكان لها الأثر النوعي على منجزه الفني.

ويعد “رمّاس” أول من أدى دورا نسائيا بعد استقلال الجزائر في 5 جويلية 1962، وكان ذلك مع المخرج “أنطوان كوبي”، والرجل كان فنانا ملتزما محترما لفنه وعائلته وأصدقائه، ويشهد الجميع بكون “رمّاس” تألّق كفنان في حياته وعمله، وبقي محافظا على مبادئه الفنية والإنسانية، حيث كان حريصا على انتقاء أعماله بشكل حفظ قيمته الفنية أمام رفاقه وجمهوره.

وعلّم “رمّاس” أجيالا من المسرحيين حب الفن واحترام الجمهور، وعلى مدار عشريتين، حافظ الرجل على صورة ذاك الفنان المبتسم النظيف المتواضع الملتزم الذي جعل المتلقين يحبون المسرح أكثر.

صارع رماس المرض في صمت وجلد، وأخفى مرضه عن مقربيه رغم معاناته الشديدة، وظلّ صامدا شامخا، بعدما بقي الرجل الفريد مشطوراً بين الفرح والحزن لسنوات.

كان رمّاس فناناً عميقاً في فكره وفلسفته وفنه، وكان من الفنانين الذين فضّلوا دائما الابتعاد عن الأضواء، واعتبره النقّاد هرما مسرحيا جزائريا.

هذا الفنان البارع الذي كان مسرحيا وسينمائيا متمردا مغامرا بشوشا، كان أيضا وحيويا ومبدعا..

وسيبقى رماس علامة مضيئة في التاريخ الفني الجزائري الحديث، عبر خوضه الشائق الرائع والذكي في الفن وبأريحية صادرة عن ذهن جريء حاد متوقد ومخيال منفتح وخصب، مما جعله يخطف قلوب الجماهير ويتميّز بكل ما يقتضيه الفعل المسرحي من حضور وتحول وتجلٍ.

ولم يكن تقاعد عبد الحميد ليبعده عن الإبداع، حيث اجتهد مسرحيا، تليفزيونيا وسينمائيا، وأسّس الفقيد مشروعا واعدا لتأسيس فرقة خاصة، لكن المرض حال دون تجسيد أحلام الرجل الطيب الذي سيبقى راسخا متشامخا في سماء الفن الجزائري.

من آخر أعمال “رمّاس”، الفيلم السينمائي “جسر إلى الحياة” والمسلسل التليفزيوني “لالّة زينب”.

 

شاهد أيضاً

عبد الرحمان بسطانجي (طه العامري)

ممثل – مدير سابق للمسرح الوطني الجزائري عبد الرحمان بسطانجي المعروف باسم (طه العامري) ممثل …